محمد جواد مغنية

87

في ظلال نهج البلاغة

الإمام بما فيها من الآلام والمتاعب ، أما سرورها ونعيمها فليس بشيء ما دام إلى زوال ، ومعه الكثير من النكبات والمفاجات . ومن هنا يسوغ لقائل ان يقول : إن آراء الإمام في الدنيا كلها ثورية ، ويعتمد في ذلك على أقواله ، ومنها ( ميت يبكى ) وهو لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ( وآخر يعزى ) بفقد قريب أو حبيب ( وصريع مبتلى ) بالأسقام والآلام ( وعائد يعود ) ويرى المشهد الحزين الأليم ( وآخر بنفسه يجود ) ولا شيء أعز منها عليه ، ولو كان له ملء الأرض ذهبا لافتدى به ( وطالب للدنيا والموت يطلبه ) ولا مهرب منه ( وغافل ليس بمغفول عنه ) ونعوذ باللَّه ان يقضى علينا ونحن في غفلة معرضون . ( وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ) . يتصل ما مضى من آلام الدنيا بحاضره وحاضره بمستقبله ، وعلى الآلام يدور فلك الدنيا من يومها الأول إلى يومها الأخير ، وما بعده أدهى وأمرّ . . اللهم فضلك وإحسانك . ( ألا فاذكروا إلخ ) . . أذكروا الموت الذي لا يبقي ولا يذكر ، اذكروه حين تنزع أنفسكم وتحاول الوثبة إلى الرذائل والقبائح ، واستعينوا باللَّه على كبحها ، واسألوه الهداية ، والزموا طاعته قولا وعملا ، واشكروه على نعمه التي لا تحصى ، فهو وحده الذي يهدي ويعطي وينجي .